الشيخ السبحاني

100

حكم الأرجل في الوضوء

لرواية مهما صحّ سندها إذا كانت معارضة للكتاب ، ولا يمكن أن يقال أنّها ناسخة له ، لما عرفت أنّ الكتاب لا ينسخ بالرواية خصوصا الآحاد منها ، مضافا إلى أنّ سورة المائدة هي السورة الأخيرة التي اتّفقت الأمّة على عدم نسخ شيء منها ، فهل يمكن أن ينزل الوحي في أواخر عمر النبي بالمسح ثم ينسخه بالغسل ؟ ! على أنّ حبر الأمّة وعيبة الكتاب والسنّة : عبد اللّه بن عباس كان يحتجّ بالكتاب على المسح ، ويقول : افترض اللّه غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنّه ذكر التيمم وجعل مكان الغسلتين ومسحتين وترك المسحتين ؟ ! وكان يقول : الوضوء غسلتان ومسحتان ، ولمّا بلغه أنّ الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية تزعم أنّ النبي توضّأ عندها فغسل رجليه ، أتاها يسألها عن ذلك ، وحين حدّثته به قال - غير مصدّق بل منكرا ومحتجا - إنّ الناس أبوا إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللّه إلّا المسح . 2 - أنّها لو كانت حقّا لاربت على التواتر ، لأنّ الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة عامّة لرجال الأمّة ونسائها ، أحرارها ومماليكها ، وهي حاجة ماسّة لهم في كلّ يوم وليلة ، فلو كان هناك حكم غير المسح بين الحدّين حيث دلّ عليه الكتاب ، لعلمه المكلّفون في عهد النبوة وبعده ، وكان مسلّما بينهم ، ولتواترت أخباره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل عصر ومصر ، فلا يبقى مجال لإنكاره ولا الريب فيه ، ولمّا لم يكن الأمر كذلك ظهر لنا الوهن المسقط لتلك الأخبار عن درجة الاعتبار .